محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

397

الفوائد المدنية والشواهد المكية

الصلاة ، والنجاسة مانعة من صحّتها ، لاستفادته من الشارع ، ولا طلب فيه ولا تخيير ، إذ ليس من أفعالنا حتّى يُطلب منّا أو نُخيّر فيه . وتكلّف المقتصر على الأوّل بمنع كونها أحكاماً ، بل هي أعلام له ، أو بعودها إليهما ( 1 ) . وهو تكلّف بعيد . ومع ذلك فيتخلّف كثيراً في أفعال غير المكلّفين ( 2 ) انتهى كلامه أعلى الله مقامه . وأنا أقول : لابدّ من تلك الزيادة ، لأنّه من المعلوم : أنّ الجعل المذكور معنىً مغاير للأحكام الخمسة ، وأنّ له آثاراً مغايرة لآثارها وأنّه مستفاد من الشارع * . لا يقال : قد تقرّر في موضعه أنّه لا مشاحّة في الاصطلاح ، ولكلّ أحد أن يصطلح على ما يشاء ، فيجوز أن يكون تخصيص الحكم الشرعي بما عدا الوضعي من باب الاصطلاح لا من باب المنازعات المعنوية . لأنّا نقول : قد تقرّر في موضعه أنّ اصطلاحات أهل كلّ فن ينبغي أن يكون على وجه يناسب غرض الفنّ . ومن المعلوم : أنّه كلّما تعلّق الغرض بالأحكام الخمسة تعلّق بالأحكام الوضعية . وبالجملة ، إخراج هذا النوع من الخطاب عن الحكم الشرعي غير سديد . ثم قال : ( 3 ) من فروع كون الحكم الشرعي لابدّ من تعلّقه بأفعّال المكلّفين أنّ وطء الشبهة القائمة بالغافل - وهو ما إذا وطئ أجنبية ظانّاً أنّها زوجته مثلا - هل يوصف بالحلّ أو بالحرمة وإن انتفى عنه الإثم ، أو لا يوصف بشيء منهما ؟ فاللازم من القاعدة : الثالث ، لأنّ الساهي ليس مكلّفاً . وربّما أبدل بعضهم " المكلّفين " بالعباد ، ليدخل مثل ذلك ، التفاتاً إلى تعلّق الحكم الشرعي بكثير من غير المكلّفين كضمان الصبيّ ما يتلفه من الأموال ويجنيه على البهائم . والأشهر اعتبار القيد وجعل المكلّف بذلك هو الولي . وعلى هذا يتفرّع جواز وصف فعل الساهي للمحرّم

--> ( 1 ) في المصدر : إليها . ( 2 ) تمهيد القواعد : 29 . ( 3 ) الشهيد الثاني ( قدس سره ) .